الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو إلى استئناف الحوار الاجتماعي وسط تحديات اقتصادية متصاعدة

بسام بن ضو/تونس

Italiano

جدّد الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT)، دعوته إلى الحكومة التونسية لاستئناف الحوار الاجتماعي وفتح جولة جديدة من المفاوضات بشأن الأجور والحقوق المهنية، محذراً من تداعيات استمرار الجمود الاجتماعي على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وجاءت هذه الدعوة عقب اجتماعات للهيئات القيادية للاتحاد خلال الأشهر الأخيرة، حيث عبّرت المنظمة النقابية عن قلقها من تراجع القدرة الشرائية للعمال والموظفين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها تونس.

كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل آليات الحوار بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين باعتبارها الوسيلة الأساسية لمعالجة الخلافات الاجتماعية وتجنب تصاعد التوترات في مختلف القطاعات.

وأكد الاتحاد أن الحوار الاجتماعي لا يقتصر على التفاوض حول الزيادات في الأجور، بل يشمل أيضاً تحسين ظروف العمل، وحماية المؤسسات العمومية، وضمان تنفيذ الاتفاقيات السابقة المبرمة بين الحكومة والمنظمات النقابية وأصحاب العمل.

كما دعا إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يساهم في دعم الإنتاج والتشغيل والحفاظ على الخدمات العامة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه تونس تحديات اقتصادية متواصلة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم خلال السنوات الأخيرة، وتآكل القدرة الشرائية للأسر، إضافة إلى الضغوط التي تواجه المالية العمومية.

ويرى الاتحاد أن معالجة هذه التحديات تتطلب مقاربة تشاركية تقوم على التشاور المنتظم بين مختلف الأطراف الاجتماعية والاقتصادية.

وفي الجانب النقابي، شدد الاتحاد العام التونسي للشغل على ضرورة احترام الحريات النقابية والحق في التنظيم والتفاوض الجماعي، معتبراً أن هذه الحقوق تشكل ركائز أساسية لأي مناخ اجتماعي مستقر.

كما دعا السلطات إلى ضمان ممارسة النشاط النقابي دون قيود، وإلى احترام الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق العمال والحريات العامة.

ويحظى الاتحاد العام التونسي للشغل بمكانة تاريخية مؤثرة في المشهد التونسي، إذ يضم نحو مليون عضو وفق تقديرات متداولة، ولعب أدواراً محورية في الحياة السياسية والاجتماعية منذ الاستقلال. كما كان أحد مكونات “الرباعي الراعي للحوار الوطني” الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2015 تقديراً لدوره في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وتأتي مطالب الاتحاد في سياق تشهد فيه تونس نقاشاً متزايداً حول مستقبل الحوار الاجتماعي ودور منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية في صياغة السياسات العامة.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح قنوات التفاوض بين الحكومة والاتحاد قد تسهم في تخفيف الاحتقان الاجتماعي وتعزيز الاستقرار، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية متشابكة تتطلب توافقات واسعة بين مختلف الفاعلين.

وفي ظل استمرار الخلافات حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية، يبقى استئناف الحوار بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل أحد أبرز الاختبارات أمام السلطات التونسية خلال المرحلة المقبلة، وسط مطالب متزايدة بتحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الحقوق الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين.