الرئيس قيس سعيّد يستعرض مرتكزات خطة التنمية 2026–2030 بعد عقد 3,671 اجتماعاً تشاورياً

بسام بن ضو/تونس

italiano

التقى الرئيس التونسي قيس سعيّد يوم 7 جانفي 2026 بقصر قرطاج برئيسة الحكومة سارة زعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ لاستعراض المرتكزات الأساسية لخطة التنمية الوطنية للفترة 2026-2030، التي تم صياغتها على خلفية حوالي 3,671 اجتماعاً شعبياً تشاورياً على المستويات المحلية، الجهوية، والإقليمية.

وصف الرئيس سعيّد هذه الخطة بأنها خطوة تاريخية نحو نموذج تنموي جديد يهدف إلى جعل تونس “مثالاً في العدالة، الحرية، والكرامة الوطنية”، مشدداً على أن المخرجات الأولية للخطة ترتكز على ما عبر عنه المواطنون خلال المشاورات الشعبية.

وأكد بيان الرئاسة أن الاجتماعات التشاورية كشفت عن مجموعة من المطالب والتحديات التي عبر عنها المواطنون، ومنها: التعقيدات الإدارية، تطوير التعليم، تسريع تنفيذ المشاريع المحلية، ضبط التمدد العمراني، مكافحة البناء العشوائي، خفض معدلات البطالة، دعم رواد المشاريع، تحسين الطرق والمسالك الريفية، وتطوير الخدمات المحلية.

وأصدر الرئيس تعليماته بـإعداد تقرير نهائي موحّد في أسرع وقت ممكن لتكريس هذه التوجهات في خطة التنمية الوطنية، مؤكداً على ضرورة أن يلتزم المسؤولون بتنفيذها بإخلاص ونزاهة.

يمثل هذا النهج تحولاً عن السياسات التخطيطية التقليدية السابقة، إذ تعتمد الخطة على منهج تشاركي تصاعدي (من أسفل إلى أعلى) انطلق من المستويات المحلية وصولاً إلى المستوى الوطني، ضمن إطار وحدة الدولة لضمان انسجام السياسات العامة ومشاريع المجالس المنتخَبة.

قبل اجتماع 7 جانفي، عُقد مساء 6 جانفي 2026 مجلس وزاري تحت إشراف رئيسة الحكومة، جرى فيه تقديم اللمسات الأولى لخطة التنمية 2026-2030، التي تهدف إلى نموذج تنموي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية، التوازن الجهوي، والسيادة الاقتصادية، بما يتجاوب مع رؤية الرئيس وتطلعات التونسيين.

وتشمل الأهداف الرئيسية رفع معدلات النمو عبر قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، تعزيز الابتكار والبحث والتطوير، تحفيز الاستثمار المنتج، تعزيز مرونة الاقتصاد أمام الصدمات، تحسين التنافسية، خلق فرص عمل لائقة، وخفض البطالة خاصة بين الشباب والخريجين، كما تركّز على توسيع قاعدة تعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان فرص متساوية في التعليم والصحة والتوظيف، إعطاء الجانب الجهوي أولوية للاستثمارات العامة في المناطق الأقل نمواً، مع التركيز على البنى التحتية والخدمات الأساسية لتقليل الفوارق، تعزيز جاذبية الجهات، وإنشاء أقطاب نمو جديدة خارج المراكز التقليدية.

تأخذ الخطة بعين الاعتبار التحديات العالمية مثل التوترات الجيوسياسية، تباطؤ النمو العالمي، إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والانتقال الطاقي والتغيرات المناخية مع الاستثمار في الطاقات المتجددة والتقنيات النظيفة.

وفي خطاب سعيد الذي تزامن مع رأس السنة الميلادية، وعد بـ”حرب تحرير اجتماعيّة” تركّز على العدالة كأساس للاستقرار والثروة والتوظيف، مطالبًا بتشريعات جديدة وتفعيلها بروح وطنية.

يظل الاقتصاد التونسي هشّاً أمام عبء الديون وضعف النمو، مما يثير تساؤلات حول مدى توافق الخطاب السياسي مع الواقع.

الخطة ستتحول إلى مجلس الوزراء قريباً بعد دمج الملاحظات، لتصبح “خارطة الطريق الرئيسية” للعمل الحكومي خلال الخمس سنوات القادمة.

وتُعدّ هذه الخطوات اختباراً لقدرة النظام على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس في ظل التحديات الداخلية والخارجية.