بسام بن ضو/ تونس
في إطار العلاقات الثنائية المتنامية بين تونس وإيطاليا، أدّت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الخميس 31 يوليو 2025، زيارة عمل رسمية إلى الجمهورية التونسية، وفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية التونسية في بيان مقتضب.
تأتي هذه الزيارة في سياق سعي إيطاليا إلى تعزيز حضورها الإقليمي في حوض البحر الأبيض المتوسط، ضمن ما يُعرف بـ”خطة ماتّيي من أجل إفريقيا” (Piano Mattei per l’Africa)، وهي مبادرة استراتيجية أُعلن عنها رسميًا في أوائل عام 2024، وترتكز على تمتين الشراكات الاقتصادية والتنموية مع دول شمال وجنوب الصحراء، خاصة في مجالات الطاقة، البنية التحتية، التعليم، والهجرة.
تونس تُعد أحد المحاور الرئيسية لهذه الخطة، بوصفها شريكًا استراتيجيًا لإيطاليا في الضفة الجنوبية للمتوسط.
وقد شهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم كبرى سنة 2023 بين تونس والاتحاد الأوروبي، بوساطة إيطالية وبدعم مباشر من رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
ورغم عدم صدور تفاصيل رسمية عن برنامج الزيارة، فإن المعطيات الأولية تشير إلى أن الملفات المطروحة تشمل:
الهجرة غير النظامية، مع التأكيد على الالتزام بالاتفاقيات السابقة لتقليص تدفقات الهجرة من السواحل التونسية نحو أوروبا، وتعزيز التنسيق الأمني ومكافحة شبكات التهريب.
تعزيز الشراكة التنموية، من خلال التباحث حول آليات تمويل جديدة ضمن خطة “ماتّيي”، تشمل دعم مشاريع في الطاقات المتجددة، البنية التحتية، التعليم والتكوين المهني، والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
التمهيد لتحديث الاتفاقيات الثنائية، في سياق متابعة مخرجات “مؤتمر البوابة العالمية – خطة ماتّيي” (Global Gateway Mattei) الذي انعقد في أكتوبر 2024، حيث خُصصت مبالغ تتجاوز 1.2 مليار يورو لمشاريع تنموية في شمال إفريقيا، منها جزء معتبر موجّه لدعم تونس.
تعزيز استقرار تونس، عبر دعم أوروبي تقوده روما يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تسهيلات مالية أو تمويل مشروط بالإصلاحات والتنمية.
وتسعى ميلوني، من خلال هذه الزيارة، إلى الدفع نحو تحويل العلاقة بين تونس وإيطاليا من مجرد شراكة أمنية ظرفية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد، قائمة على التبادل التكنولوجي، تشجيع الاستثمار، ودعم التنمية المستدامة.
كما تندرج الزيارة في إطار سعي إيطاليا لتعزيز مكانتها داخل الاتحاد الأوروبي كلاعب رئيسي في ملف الهجرة، وتقديم نفسها كجسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا.
وينتظر المتابعون صدور بيان مشترك أو انعقاد مؤتمر صحفي عقب الزيارة، للإعلان عن الخطوات المقبلة في التعاون بين البلدين، في ظل وضع إقليمي ودولي يزداد تعقيدًا، ويستدعي حلولًا جماعية ومستدامة.











