بسام بن ضو/تونس
في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في حركة النقل الجوي الإقليمي، أعلنت سفارة الجمهورية التونسية في الدوحة عن جدولة عدد من الرحلات الجوية الأسبوعية الاستثنائية من قطر إلى تونس، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة المواطنين التونسيين العالقين وتمكين أفراد الجالية الراغبين في السفر من العودة إلى بلادهم خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت السفارة، في بيان نشرته الاثنين 16 مارس 2026 على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذه الرحلات ستتواصل مبدئيًا إلى غاية 28 مارس 2026، وذلك بالتنسيق مع شركة الخطوط الجوية القطرية، في إطار ترتيبات استثنائية فرضتها الظروف الإقليمية الراهنة.
ووفق ذات البلاغ، تهدف هذه الرحلات أساسًا إلى تأمين عودة المواطنين التونسيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في قطر بعد زيارات عائلية أو رحلات سياحية، إضافة إلى تمكين عدد من المقيمين الراغبين في السفر إلى تونس خلال الأيام المقبلة.
وأكدت السفارة أن هذا الإجراء جاء نتيجة اتصالات دورية ومكثفة بين البعثة الدبلوماسية التونسية في الدوحة والمصالح المختصة لدى الخطوط الجوية القطرية، بهدف إيجاد حلول سريعة للتونسيين الذين تأثرت تنقلاتهم نتيجة التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
وشددت البعثة الدبلوماسية على أن هذه الرحلات تظل استثنائية ومؤقتة، في انتظار استئناف البرنامج الاعتيادي لرحلات الخطوط الجوية القطرية بين الدوحة وتونس فور عودة الأوضاع الإقليمية إلى درجة من الاستقرار تسمح بانتظام حركة الطيران المدني.
وكانت السفارة التونسية في الدوحة قد دعت في وقت سابق جميع أفراد الجالية التونسية المقيمين في قطر إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر ومتابعة التوجيهات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية، وذلك على خلفية التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه الدعوة في سياق حالة الترقب التي تعيشها العديد من الدول الخليجية منذ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بدوره على حركة الملاحة الجوية في عدد من المسارات الدولية.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب الدائرة في إيران وما تبعها من امتداد للصراع إلى ساحات إقليمية متعددة، وفي الممرات البحرية الاستراتيجية.
وقد أدت هذه التطورات إلى اضطرابات في مسارات الطيران المدني الدولي، حيث اضطرت عدة شركات طيران إلى تعديل مسارات رحلاتها أو تقليص عددها مؤقتًا تفاديًا للمخاطر الأمنية المحتملة، خاصة في الأجواء القريبة من مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، لجأت عدة دول إلى اتخاذ تدابير احترازية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج، من بينها تنظيم رحلات استثنائية أو تسهيل عمليات العودة الطوعية للجاليات الراغبة في مغادرة مناطق التوتر.
وتُعد الجالية التونسية في قطر من الجاليات العربية النشطة نسبيًا، حيث يعمل آلاف التونسيين في قطاعات متعددة، من بينها التعليم والصحة والهندسة والخدمات، إضافة إلى عدد من الطلبة والباحثين في المؤسسات الجامعية القطرية.
وتحرص البعثة الدبلوماسية التونسية في الدوحة بشكل دوري على متابعة أوضاع أفراد الجالية وتقديم التوجيهات اللازمة في حالات الطوارئ، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية التي قد تؤثر على حركة السفر أو الاستقرار اللوجستي في المنطقة.
وفي ختام بيانها، أكدت السفارة أن هذه الرحلات ستستمر وفق جدول أسبوعي محدد إلى نهاية شهر مارس الجاري، مع متابعة مستمرة للوضع بالتنسيق مع السلطات القطرية وشركة الطيران المعنية.
كما شددت على أن استئناف البرنامج الطبيعي للرحلات الجوية بين الدوحة وتونس يبقى رهين تطور الأوضاع الإقليمية وعودة الظروف الملائمة لتسيير النقل الجوي بشكل اعتيادي.










