تقرير غازي الدالي
 
إنعقدت الخميس الماضي ببغداد القمة العربية الثالثة و العشرون بحضور 11قائدا عربيا و ممثلين لدول أخرى عربية و أجنبية , يتقدم الحضور الأمين العام لمنظمة الامم المتحدة” بان كي مون” .هذه القمة لم تعقد في العراق منذ مايقارب 22سنة و يرى الملاحظين أنها مثلت مؤشرا إيجابيا بالنسبة لهذا البلد الذي عاد الى حضن الأمة العربية بعد أن عاش سنوات قاسية بدأت بالغزو الغربي لأراضيه سنة 2003و تواصلت مع تفاقم الصراعات الداخلية و الفتن الطائفية إضافة الى الأطماع الخارجية لدول الجوار كإيران التي نشبت مخالبها في جسد العراق الجريح و حشرت أنفها في مشاكله الداخلية بالتحريض على الاقتتال الطائفي و كذلك في عديد المناسبات نصبت نفسها المتحدث الرسمي بإسمه و إدعت حرصها على مصالحه .اليوم يعد تنظيم هذه القمة انتصارا للعراق و خطوة هامة نحو الاستقرار و استكمال السيادة ليعود الدر الى معدنه  رغم ضبابية مواقفه تجاه موجة التحولات التي تشهدها المنطقة العربية و أولها الأزمة السورية . هذه الأخيرة مثلت أهم النقاط التي تناولتها القمة من حيث تعقيدها و أيضا من حيث كثرة الإختلافات و الجدل حولها  مما أدى الى تباين المواقف إزائها. بعض الأقطار العربية رأت أنه من الضروري إسقاط نظام الأسد و دعت الى التسليح الفوري للمعارضة و هناك موقف أخر رأى أن إنهاء الازمة غير  ممكن  إلا بإيجاد حل سلمي يرضي جميع الأطراف .لكن الموقف المشترك الذي تم الإعلان عنه في البيان الختامي للقمة عقيم و ضعيف يتمثل في الدعوة الى الحوار بين المعارضة و النظام و وقف إطلاق النار و وقمع المحتجين السلميين و عدم التعرض للمدنيين .

القضية الفلسطينية كانت حاضرة بقوة في نقاشات و حوارات القمة حيث عبر الامين العام للجامعة العربية” نبيل العربي” ان القضية الفلسطينية لم ولن تغيب عن إهتمامات الجامعة و إن كان ذلك صحيح فلنا أن نتسائل ماذا قدمت الجامعة العربية للقضية الفلسطينية خلال سنوات بل عقود من الزمن ؟لازال الفلسطينيين اليوم يعيشون تحت وطأة الإحتلال الغاشم خاصة في قطاع غزة أين يسجن مليون و نصف من السكان أمام  أنظار كل العالم المصالحة الفلسطينية لازالت عالقة تنتظر من يفعلها و يدعمها و لازالت إسرئيل تعثو في الأرض فسادا تبيح الإستيطان و تنتهك المقدسات .

قمة عربية أخرى عقدت في ظرف حساس و دقيق من تاريخ الامة العربية لم تختلف كثيرا عن سابقاتها رغم الإستبشار بالثورات و رغم غياب الطغاة و حضور قادة ثوريين كالرئيس التونسي و رئيس المجاس الانتقالي الليبي .القمة حافظت على نمطيتها و بيانها الختامي كعادته لم يرقى الى تطلعات الشعوب المتحررة و الشعوب التي تنتظر دورها  و أولها الشعب السوري الذي كان ينتظر أن تقدم له القمة جرعة أمل  تنقذه من براثن النظام الوحشي و كذلك حال الفلسطنيين الذين يعيشون على أمل ان تستفيق ضمائر عربية و تنظر إليهم بعين الرحمة .