بشرى جميل

الحرب على الارهاب و اشاعة الديمقراطية في العالم شعاران لا تزال الولايات المتحدة الامريكية ترفعها و تجعجع بهما, و لكن اهدافها الحقيقية هي الهيمنة على السياسة الدولية و نهب ثورات الشعوب و تقرير مصائرها و تنفيذ هذه السياسة الاستعمارية الجديدة يغوم على الاسس القديمة نفسها و لكن باندفاعة اكثر وحشية و اليات اشد فتكا

و الممارسات المتوخاة لتنفيذ هذه السياسة من فلسطين و لبنان الى افغانستان و الباكستان هي الاحتلال العسكري, القتل , الاسر و التعذيب, الاغتصاب,التهجير,التدمير,تلويث البيئة و سرقة ثروات الشعوب المستهدفة في هذه المنطقة الجغراسياسية , التي تريد واشنطن ان تقيم عليها “شرق اوسطها الجديد” و التي تكون اسرائيل واليها بعد عرقنة ايران و افغنة باكستان و تفكيك اي مفاعل نووي اسلامي لتبقى الترسانة النووية الاسرائيلية مسلطة على اعناق المنطقة كافة

هكذا كانت سياسة جورج دبليو بوش و لم تفترق عنها سياسة خلفه باراك حسين اوباما الا بتنويم المعنيين من العرب و المسلمين ليزدادو استرخاء و اعماء و تواصل واشنطن سياستها احتلالا و قتلا و نهبا و هيمنة رغم فشلها البائن,و سقوط اقنعتها و تمرغها بالفضائح العسكرية و السياسية و الاخلاقية

و اذا كان بعض العرب صدق “لانه يريد ان يصدق” ايحاءات اوباما بانه مختلف عن سلفه من خلال حركاته المسرحية و خطبه و تصريحاته الديماغوجية من هذه العاصمة العربية فان على هذا البعض ان يدرك قبل فوات الاوان بان هذا العندليب الامريكي الاسمر مع احترامنا لعبد الحليم حافظ ,يتلاعب بعواطفهم الهشة بمعسول الكلام و مسموعة في ان بعد ان عاهد الصهاينة قبل دخوله البيت الابيض بان يكون اكثر حرصاعلى امن اسرائيل من جنرالات تل ابيب

ان اوباما لايكتفي بالمزايدة على سلفه بل انه يزايد على بعض الاسرائليين في تعهد لا لبس فيه بان يستخدم كل صلاحياته من اجل فرض اسرائيل على دول المنطقة و شعوبها كدولة يهودية قوية,عاصمتها القدس كاملة اي مجردة من عروبتها و رمزيتها الاسلامية و المسيحية

لقد قال اوباما حرفيا و مستخدما عبارات واضحة و صارمة “يجب على مصر ان تقضي على عمليات تهريب الاسلحة الى غزة , و اية اتفاقية مع الفلسطنيين يجب ان تحترم هوية اسرائيل كدولة يهودية ذات حدود امنة ,سالمة و محصنة,القدس ستبقى عاصمة اسرائيل,و لن تنقسم, و اتحادنا قائم على مصالح و قيم مشتركة , و هولاء الذين يهددون اسرائيل يهددوننا,و اسرائيل كانت هي الخطوط الامامية في مواجهة هذه التهديدات, و سوف اتقدم للبيت الابيض بالتزام لا يتزعزع تجاه امن اسرائيل, و الذي يبدا بكفائة القدرة العسكرية الاسرائيلية”

هذا هو باراك اوباما فارس اوهام العرب العاربة و المستعربة , و التزاما بعهده الصهيوني حال و يحول دون التحقيق في جرائم الحرب الاسرائيلية على غزة , و تقديم قادتها المجرمين الى العدالة الدولية المفترضة, بل هو سيكافئ اسرائيل على جرائمها بتقديم اسلحة امريكية اشد فتكا بثلاثين مليار دولار خلال السنوات العشرة القادمة

هذه هي الكيفية التي يحسن بها اوباما صورة بلاده عند المسلمين توازيها عمليات القتل المكثفة في افغانستان فضلا عن تواصل سقوط العراقيين قتلى و جرحى يوميا منذ 20/3/2003 حتى الساعة.

تعهدات واسلحة بمليارات الدولارات لاسرائيل و كلمات لا محل لها من الاعراب السياسي للعرب و المسلمين,فيا للرهان العربي الاسلامي “الرابح” على هذا الجواد الامريكي الذي يرمح على جبينه نجمة داوود, و على صهوته حمولة جديدة من القنابل الفوسفورية و العنقودية و الدبابات و الطائرات و الصواريخ الاكثر تطورا يتوجه بها جميعا الى الجيش الاسرائيلي , بينما ساسة امتنا العربية الاسلامية يواصلون التعبير عن اعجابهم بصهيله

انها سياسة الهيمنة الامريكية بالاحتلال و القتل و النهب نفسها , الفرق هنا شكلي بامتياز, و هي تقريبا ان جورج بوش كان يصرخ متجهما “من ليس معنا فهو ضدنا”لكن باراك اوباما الاسمر يهددنا مبتسما ” من ليس معنا يجب ان يكون معنا”